علي أصغر مرواريد

161

الينابيع الفقهية

وأما إذا لم يكن تعدى بذلك فإنه لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون قد شرط القلع حين أذن له في ذلك ، أو لم يشرط ، فإن كان قد شرط وجب عليه القلع لأنه أذن له في الغراس بشرط قلعها ، فإذا قلعها فليس عليه تسوية الأرض من الحفر وطمها لأنه مأذون له فيها ، وإن كان لم يشرط عليه القلع كان للمستعير أن يقلعها لأنها ملكه ، فإن قلعها فهل عليه تسوية الأرض أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما أن عليه ذلك لأنه قلع غير مأذون له فيه ، والثاني ليس له ذلك لأنه إنما أذن له في ذلك على أن لصاحب الغرس القلع أي وقت أراد ، فإذا كان دخوله في العارية على هذا كان ذلك قلعا مأذونا له فيه كما لو شرط . فأما إذا لم يقلعها المستعير وطالب المعير بالقلع نظر : فإن طالبه بذلك بشرط أن يضمن له ما ينقص بالقلع لزمه قلعها ، لأنه لا ضرر عليه في ذلك لأنه يغرم له ما ينقص ، فيقوم قائمة ومقلوعة ، ويغرم ما بين القيمتين ، وإن قال المعير : أنا أغرم لك قيمتها ، فطالبها بأخذ القيمة كان ذلك له وأجبر المستعير على قبضها ، لأنه لا ضرر عليه فيه ، وإن قال المستعير : أنا أبقي الغراس وأضمن للمعير قيمة الأرض ، لم يكن له ذلك . فأما إن طالبه من غير أن يضمن له أرش النقصان وأبي ذلك صاحب الغرس لا يجبر عليه ، وفي الناس من قال : يجبر عليه ولا يضمن ، وهو أبو حنيفة . دليلنا : قوله عليه السلام : ليس لعرق ظالم حق ، وروت عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من بنى في رباع قوم بإذنهم فله قيمته ، فأما إذا أذن له إلى سنة ثم رجع قبل مضي السنة وطالب بالقلع من غير أن يضمن الأرش فلا يلزمه القلع إلا بعد الضمان بلا خلاف . فأما إذا أعاره أرضا يدفن فيها ميتا فإنه لا يجبر على قلع الميت ، فإذا ثبت أنه لا يجبر على القلع من غير ضمان فإنه يعرض عليهما البيع ، فإن أجابا إلى ذلك بيعت الأرض بغراسها ، وكان للمعير من جملة الثمن ما يخص قيمة الأرض وفيها غراس لغيره وللمستعير ما يخص قيمة الغراس في أرض غيره ، فيقسم الثمن على